الصحة العامةسلايد 1

كل ما يجب معرفته عن جهاز المناعة وسبل تقويته

جهاز المناعة، هو عبارة عن مجموعة الأعضاء والأنسجة والخلايا وإفرازت المضادات الحيويّة وأجسام البروتين،المجموعة التي تعمل معًا لمكافحة أي ميكروب أو فيروس أو بكتيريا يتعرّض الجسم إليها، وذلك لحماية الأخير من الأمراض. وتعمل الأعضاء والأنسجة و… المذكورة أيضًا على التعرّف إلى أي جسم “غريب” عن الجسم، حتى لو كان الجسم غير ضارّ، وذلك حتّى تشكّل ردّ فعل معاكسًا للجسم “الغريب”. وفي هذا الإطار، نطلعكم من الاختصاصي في الطبّ العام الدكتور بلال كرامي على دور جهاز المناعة، والأمور التي تؤثّر سلبًا في وظيفته، بالإضافة إلى معزّزاته؟

يُقسم جهاز المناعة إلى قسمين أساسيين: المناعة الطبيعيّة والمناعة المُكتسبة؛ في حين تُكافح المناعة الطبيعيّة الفيروسات والميكروبات والبكتيريا بشكل غير محدّد، تعمل المناعة المكتسبة، بعد مرور وقت على التعرّض إلى الفيروس، وبشكل موجّه إليه.
يوضّح د. بلال كرامي أن “دور خطّ المناعة الأوّل هو وقاية الجسم من الفيروسات والميكروبات والبكتيريا، سواء تعلّق الأمر ببعض الميكروبات المكتسبة من الطعام، الأمر الذي يستدعي غسل الفواكه والخضروات جيّدًا، وطهي اللحوم، إضافة إلى تعقيم اليدين وارتداء الكمامة في بعض الأحيان، في إطار الوقاية لتجنّب التعرّض للفيروسات والبكتيريا”. ويضيف أنّ “الجزء الثاني من الوقاية عبارة عن اللقاح المُضاد لبعض أنواع الفيروسات والبكتيريا، في سياق تنشيط المناعة”.

ويُفصّل د. كرامي حديثه عن المناعة، قائلًا إنّ “الخط الثاني من المناعة يُسمّى بـ”الحاجز الطبيعي”، وهو يعدّد أعضاء في الجسم في عداد الحاجز الطبيعي:

– الجلد الذي يمنع عبور الفيروسات والميكروبات والبكتيريا إلى داخل الجسم.
– الأنف، بدوره، يعدّ في عداد أعضاء المناعة الطبيعية، ففي داخله شعيرات ومادة مخاطية، وعند العطاس هو يخرج الميكروبات إلى الخارج. وبالمقابل، يمكن للمادة المخاطية أن تذوّب الميكروبات والفيروسات وتقضي عليها، وتمنعها من دخول الجسم.
–  الفم، وتحديدًا اللعاب الذي يحتوي على أنزيمات وبروتينات تشكّل جزءًا من المناعة، ويمكن أن تقتل بعض الفيروسات والبكتيريا في الفم، وتمنعها من دخول الجسم.
– العين، وتحديدًا الدموع التي تحمل مواد قد تقضي على الفيروسات والبكتيريا لمنعها من دخول الجسم من خلال العين.
– جهاز التنفّس أي الرئتين، من مجرى الهواء وصولًا إلى الشعب الهوائية داخل الرئتين، كلّها مزوّد بغشاء يحمل شعيرات يمكن أن تخرج الميكروبات، وبالتالي تتمّ العملية من خلال السعال، التي تكافح الميكرويات والفيروسات وتخرجها من الرئتين، إضافة إلى وجود مادة داخل الأكياس الهوائية في الرئتين يمكن أن تقضي على الميكروبات والبكتيريا.
–  المعدة: في حال تجاوزت الميكروبات والبكتيريا الفم، فدخلت المعدة، فإنّ الحمض (أسيد المعدة) داخل المعدة، يقتل معظم الجراثيم والميكروبات.
– الأمعاء: هناك البكتيريا الحميدة التي تعيش داخلها، وتسمّى بالـ”بريبايوتكس”، وهي تشكل جزءًا من المناعة الطبيعية.
–  في حال اخترق الميكروب أو الفيروس الحاجز الطبيعي، أو صمد في المكان الموجود فيه، تبدأ المناعة في الخلايا، أي الكريات البيض بخاصّة، التي تؤدّي أدوارًا مختلفة بمكافحة الفيروس والبكتيريا، وتحاول أن تقضي على هذا الجسم “الغريب” بشكل تتوجّه فيه إلى مكان وجود الميكروب. هناك، تلعب الغدد اللمفاوية مع الطحال أدوارًا في إطار الأعضاء المولجة بالمناعة ضد الميكروب، عندما يتواجد داخل الجسم. تعمل الكريات البيض بشكل سريع؛ لمجرّد دخول الفيروس الجسم واختراق الحاجر الطبيعي. بعد انقضاء يوم أو يومين على وجود الفيروس أو الميكروب، وفي حال استطاع أن يخترق ردّ الفعل السريعة للكريات البيض، تتشكّل مرحلة ثالثة من المناعة، وهي المناعة المكتسبة، التي تتعرّف إلى البكتيريا والفيروس، لأنّ لكلّ منهما تركيبة معينة، وهذه الأخيرة عندها مولّد للمضاد (أنتيجين)، عبارة عن بروتين موجود على سطحها تحاول أن تولّد مضادات خاصّة موجّهة إلى هذا الفيروس. وفي هذا الإطار، يشرح د. كرامي أنّه “بعد مرحلة مواجهة جهاز المناعة البكتيريا والفيروس، فإنّ المناعة لمقاومة هذا النوع من البكتيريا والفيروس تبقى نائمة في الجسم لحمايته من التعرض لنفس الفيروس في المرة القادمة، وهو ما يُسمى بخلايا الذاكرة (مناعيات) Memory cells. مثلًا: إذا كوّن المصاب بـ”كوفيد 19” مناعة مكتسبة في وجه هذا الفيروس، تبقى داخل الدم في حال تعرّض إلى الفيروس لمرّة ثانية، فيقضى عليه بصورة أكثر سرعةً وفعاليّةً، مقارنة بالوقت الذي يستلزمه لإنتاج المناعة ضد الفيروس في المرّة الأولى.

تقوية جهاز المناعة 

تشمل العناصر التي تقوّي المناعة:

– الغذاء السليم: يُساعد الغذاء السليم في تعزيز جهاز المناعة، والأخير عبارة عن خلايا تقسم وتتكاثر لمكافحة الميكروبات. وبالتالي، يحتاج جهاز المناعة إلى مُغذّيات على هيئة فيتامينات تتوافر في الألياف (الخضروات والفواكه)، وبخاصّة الفيتامينات “سي” في الحمضيّات و”دي” و”إي”، إضافة إلى الـ”أوميغا 3″ في زيت الزيتون وسمك السلمون واللوز والجوز النيء. العسل أيضًا مصدر أساس للمناعة. ولحديثي الولادة، فإنّ الرضاعة الطبيعيّة تمثّل جزءًا أساسيًّا من الغذاء لمكافحة الفيروسات.
– ساعات النوم الليلي لسبع ساعات على الأقلّ، في كلّ ليلة، ضروريّة لتقوية جهاز المناعة.
– المداومة على الرياضة، بانتظام، مهما كان نوع النشاط الرياضي لتنشيط الدورة الدمويّة.

بالمُقابل، ثمة عوامل تؤثّر سلبًا في جهاز المناعة وتضعفه، كالتدخين والسمنة والخمول، إضافة إلى السكّر المضاف إلى الأطعمة، وبعض الأدوية كالكورتيزون والعلاج الكيميائي، كما الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) HIV، بدون الإغفال عن مجموعة من الأمراض الوراثيّة وبعض الأمراض التي تؤذي الطحال أو تولّد نزيفًا في الطحال جرّاء حادث وبالتالي تستدعي استئصاله، ما يضعف المناعة.

إلى تضاد الميكروبات والبكتيريا والفيروسات، يواجه جهاز المناعة أي جسم “غريب” كما أسلفنا، كما عند زرع عضو جديد في الجسم، ككلية أو كبد أو رحم، فقد يرفض جهاز المناعة العضو الجديد، ويحاربه كـأنّه “عدو” له. وفي بعض الأحيان، هناك خطأ في إدراك جهاز المناعة، بصورة يحارب الأخير فيها خلايا الجسم، ويؤذي الجسم ظنًّا منه أن هذه الخلايا “غريبة”.

جزء من أمراض المناعة هو التحسّس؛ هناك أفراد يشكون من حساسيّة ضد نوع من الطعام أو الغبار أو التلوّث أو دواء معين، وهذه الحساسية جزء من المناعة، إذ تعرّفت الخلايا المناعية في أجسام هذه الفئة من الأفراد أنّ العناصر سالفة الذكر “مؤذية”.

المصدر: سيدتي نت
إغلاق