أمراضسلايد 1منتجعات علاجية

الغدانيات

إن الغُدَّانيات عبارة عن أنسجة لمفاوية، تنتمي إلى جهاز المناعة في الجسم وموقعها في البلعوم الأنفي. وهي معروفة بعدة أسماء أخرى، مثل السَّلائل (Polyps)، واللوزة الثالثة وغيرها، ولكن المصطلح الطبي لها هو الغُدَّانية (Adenoid). تشبه أنسجة الغُدَّانية أنسجة اللوزتين في البلعوم. لا يمكن مشاهدة الغُدَّانية عبر النظر مباشرة.

يوجد للطفل عند الولادة القليل من الأنسجة الغدانية. ومع النمو وكلما تعرض الطفل أكثر لعدوى في مسالك التنفس العلوية، يزداد حجم الغُدَّانية بشكل أكبر. تسبب الزيادة الحادة في حجم الغُدَّانية انسداد الأنف. إن الطفل الذي لديه انسداد في أنفه بسبب زيادة حجم الغُدَّانية معرض لسيلان الأنف القَيْحي المزمن، صعوبة في التنفس عن طريق الأنف، وعادة ما يفتح فمه، واضطرابات في التنفس أثناء النوم والشخير أيضًا. يعتقد أن أي انسداد في أنف الطفل يسبب عرقلة في تطور بنية الفكين، ونتيجة لذلك، يكون وجه الطفل ممدودًا ويعاني من صعوبات في العض، وقد يلزم الأمر القيام بالعلاج التقويمي. لم تتم برهنة هذه الفرضية علميًّا، وقد تكون هنالك عوامل أخرى، جينية، مسؤولة عن بنية الوجه. قد يحدث، في حالات الانسداد الصعبة، لا سيما عند تضخم اللوزتين في البلعوم أيضًا، انقطاع النفس أثناء النوم (Sleep Apnea)، الذي يتميز بالشخير القوي، ويرافقه صعوبة في التنفس وتوقف التنفس. قد يسبب هذا الوضع الضرر لنمو للطفل.

إن سيلان الأنف المزمن، هو مشكلة خطيرة عند الأطفال في جيل الحضانة والروضة، لأن العدوى تنتقل بين الأطفال في كثير من الأحيان، عن طريق فيروسات في المسالك التنفسية العلوية. أحيانًا تشكل شدة السيلان و/أو تواتره مصدر إزعاج كبير للطفل. يعاني بعض الأطفال من السيلان، نتيجة لانسداد بسبب الغُدَّانية، والذي يؤدي إلى منع حدوث نزح ناجع للأنف والجيوب، وتشكل بذلك مصدرًا للعدوى التي تسببها الجراثيم. يتم أيضًا، خلال التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) لسيلان الأنف المزمن، فحص إمكانية وجود عوامل أخرى مسببة، مثل جسم غريب أدخله الطفل إلى أنفه، وخصوصًا عندما يكون السيلان قَيْحِيًّا ومن جانب واحد من الأنف.
تتواجد الغُدَّانية في مكان إستراتيجي في البلعوم الأنفي، على مقربة من فتحات تصريف الأذنين (أنابيب قناة استاكيوس – النفير eustachian tube) المسؤولة عن موازنة الضغط في الأذن الوسطى. يشكل هذا المكان، حلقة وصل بين التهابات الأذن بأنواعها المختلفة وبين الغُدَّانية.
الزيادة الطبيعية في حجم الغدانية: تصل الغُدَّانية إلى أوج حجمها في سن 3 – 6 سنوات، في مرحلة البلوغ يقل حجمها حتى تلاشيها تقريبًا؛ وينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار، الزيادة الطبيعية لحجم الغُدَّانية، عندما يجري النظر في إجراء عملية جراحية. يجب أن نضع في اعتبارنا أن هنالك أسبابًا أخرى لانسداد الأنف عند الأطفال، ولذلك فإن التشخيص الصحيح مهم للغاية.

تشخيص الغدانيات

يُحدَّد تشخيص الغدانية المتضخمة، عن طريق الأعراض السريرية والاختبارات المساعدة.
الأعراض الرئيسية لتضخم الغدانيات هي: سيلان قَيْحي، التنفس عن طريق الفم والشخير ليلاً. ينبغي إجراء صورة بالأشعة السينية الجانبية للجمجمة، مع العلم أن مساهمتها فعليًّا في تشخيص المرض قليلة، وخاصة بسبب المشاكل التقنية في الحصول على صورة أشعة واضحة في هذه الأعمار. إن الفحص المساعد الأمثل هو الفحص بالمنظار (Endoscopy). أنبوب لين من الألياف البصرية (Optical Fiber), رقيق ومرن، يتم إدخاله عبر فتحة الأنف, ويمكن بواسطته مراقبة تجويف الأنف والغدانية على شاشة تلفزيونية. يتطلب الفحص تعاون الطفل في معظم الحالات؛ فقط عند الأطفال الصغار جدًّا، أحيانًا تكون هنالك حاجة لتثبيت الطفل بالقوة، من أجل إجراء الفحص، مع العلم أن الفحص سريع وغير مؤلم.

علاج الغدانيات

إذا كان الانسداد كبيرًا، ويؤثر على جودة حياة الطفل، ولم يتحسن بشكل تلقائي خلال فترة المتابعة، يتم التفكير بالاستئصال الجراحي للغدانية. يتم في بعض الأحيان، استئصال اللوزتين مع الغدانية، إذا كانت اللوزتان تسببان أيضًا، انسدادًا في مسالك التنفس العلوية. عندما يكون هناك التهاب مَصْلي ومزمن في الأذن، وفقدان للسمع، يتم استئصال الغدانية، مع إدخال أنابيب تهوئة للأذن. تتم العملية تحت تأثير التخدير العام. عندما يتم استئصال الغدانية فقط، يغادر الطفل المستشفى، عادةً في نفس اليوم. قد يشعر الطفل بألم طفيف في الحلق لبضعة أيام. إن مضاعفات العملية الجراحية نادرة، وتشمل النزيف وتغيرًا في نبرة الصوت.

عادةً لا تتكرر الحالة إذا تم استئصال الغُدَّانية كما يجب.

إغلاق